ابن حجر العسقلاني

48

الإصابة

فهل يستبيح عاقل منصف ان يقول : إن الصحابة الذين سمعوا هذه النصائح وتلك الزواجر يقدمون على كاذب في القرآن والسنة أو يقصرون في التثبت والتحري والاحتياط . . ؟ ! ! العوامل الثالث : امر الاسلام لهم بالصدق ونهاهم عن الكذب اطلاقا فقال : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) ففي هذا إشارة إلي ان الصدق من مقتضيات الاسمان ، ويفهم منه ان الكذب سبيل الكفر والطغيان وقد صرح الله سبحانه بذلك في قوله : ( انما يعتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون . ) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : " عليكم بالصدق فإنه من البر وهما في الجنة ، وإياكم والكذب فإنه من الجور وهما في النار " وفي الكتاب والسنة اضعاف أضعف مت دكر في الموضوع فهل بعد ذلك ترضى هذه الطبقة - الصحابة - ان تركب رأسها وتنكص على أعقابها فتكذب على الله ورسوله أو لا تتحرى الصدق في كتاب الله وسنة رسوله ! ! ذلك شطط بعيد لا يجوز الا على عقول المغفلين العامل الرابع : ان الصحابة - رضوان الله عليهم - كانوا مغرمين بالتفقه والتعلم مولعين بالبحث والتنقيب ، مشغوفين بكلام الله وكلام رسوله روى البخاري ومسلم ان ابن مسعود قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اقرا علي القرآن " قلت : يا رسول الله اقرا عليك وعليك انزل ؟ قال